القانون المصرى
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
نتطلع منك التسجيل فى المنتدى للتمتع بصلاحيات الاعضاء
والسلام عليكم ورحمة الله
مع تحيات
ادارة المنتدى


منتدى القوانين المصرية والمحاماة وإجراءات التقاضى أمام المحاكم المصرية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ويلارد ليبي فرانك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المنتدى
Admin
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 835
تاريخ التسجيل : 14/12/2010

مُساهمةموضوع: ويلارد ليبي فرانك   الأربعاء أبريل 12, 2017 3:59 pm

ويلارد ليبي فرانك
Libby Willard Frank– وُلِد: 1908؛ تُوفي: 1980 (أمريكيّ)
 
الطوفان العظيم
مع انتهاء الألفيّة أصبحنا نفكّر أكثر بموضوع تأريخ الماضي. يبذل عُلماء الإنسان، وخصوصًا علماء الآثار، جهودًا كبيرةً في تأريخ هياكل عظميّة، مبانٍ أو أحداثٍ مختلفة. نشرت الصحُف الصادرة أواخر تشرين الثاني، مثلاً، أنّ العلماء يؤكدون أنّ الطوفان العظيم حدث فعلاً قبل آلاف السنين في منطقة تركيا، وأنّه يمكن أن يكون هو الطوفان المشهور نفسه المذكور في التوراة. خلال سنواتٍ معدودة، ارتفع منسوب المياه في البحر الأسود بـ170 سنتيمترًا! وقع هذا الحدثُ الكارثيُّ نتيجةً للارتفاع الذي طرأ على منسوب المياه في المحيطات حول العالم، فقد كان هذا الارتفاع نتيجةً لذوبان الجبال الجليديّة الضخمة التي غطّت المناطق البريّة الشماليّة أثناء العصر الجليديّ الكبير الأخير. حتّى ذلك الحين، كان البحر الأسود منفصلاً عن خطوط الماء الأخرى، عِلمًا أنّ مياه البحر انحدرت إليه، آنذاك، عبر مضيق البوسفور (الذي في تركيا)، وملأته حتّى صار منسوب المياه فيه كمنسوب المياه الذي في باقي البحار والمحيطات في العالم. لا يسعنا إلا أن نفترض بأنّ الشلال الضخم الذي كان يوصل الماء إلى البحر الأسود، في أوْجِ أيّامه، رهيب المنظر حقًّا، وعرضُه أكبر من عرض شلالات نياغارا بكثير! (كان هناك تيّارٌ أكبر من ذلك يمرّ عبر مضيق جبل طارق قبل آلاف السنين من ذلك الوقت، عندما اندفع المحيط الأطلسيّ عبر المضيق إلى داخل البحر الأبيض المتوسّط).    

تمّ تأريخ هذا الحدث الضخم اليوم إلى ما قبل 7,600 سنة تقريبًا. كيف نستطيع أن نكون على يقينٍ، نسبيًّا، من هذا التاريخ؟ جاءَ في أحد التقارير المنشورةٍ مؤخّرًا أنّ الرجل الذي اكتشف بقايا سفينة التيتانك في حينه، وجدَ ساحلاً جديدًا على عُمق 170 مترًا تحت سطح الماء الحاليّ، مقابل الشاطئ الشماليّ لتركيا. يتوافق هذا الاكتشاف، بشكلٍ دقيق، مع الاعتقاد الذي يؤمن به المدافعون الأصليّون عن نظريّة الطوفان، التي نُشرَت قبل ثماني سنوات. وقد نجح هذا الرجل، مُكتشِف التيتانك والساحل التركي الجديد-القديم، في تأريخ
محارات وجدها على طول هذا الساحل تعود إلى أكثر من 7,600 سنة. نَدين بإمكانيّة التأريخ هذه إلى ويلارد ليبي.

التأريخ بواسطة الكربون الإشعاعي
المادّة الإشعاعيّة هي مادّة تتغيّر فيها النوى الذريّة بشكلٍ عفويٍّ، وتتحوّل إلى نوى أخرى من خلال إصدار جزيئات. يمكن أن تكون هذه العمليّة ثابتةً أو عشوائيّة، بمعنى – ليست هناك وسيلةٌ لتوقّع متى "تنحسر" مادّة معيّنة. إنّ وتيرة الانحسار أمرٌ نموذجيٌّ بالنسبة للمادّة، وإحدى طرق التعبير عنه هو المصطلح "وقت منتصف عُمر" المادّة. إنه الوقت الذي ينحسر فيه نصف النوى في كلّ عيّنة مُعطاة. يتعلّق وقتُ منتصف العُمر بثباتِ النواة: كلما كانت النواة أقلّ ثباتًا، يكون منتصف عمرها أقصر. ولماذا نصف عُمر وليس عُمرًا كاملاً؟ لأنّ المادّة، عمليًّا، لا تنتهي أبدًا. كلما قلّ عددها، تقلّ وتيرةُ تفكّكها. يتفّكك نصف المادّة في وقت النصف الأول. في وقت النصف التالي، يتفكّك ما تبقى من النصف الباقي (أي، ربع الكميّة الأولى فقط). في وقت النصف الذي يليه، يتفكّك ثُمنُ المادّة (نصفُ نصفِ النِّصف)، وهكذا دواليك. إنّ وقت العُمر الكامل لا ينتهي أبدًا. التعامل مع وقت نصف العمر أسهل.  

على سبيل المثال: النواة التي تحمل الاسم كربون 14 والرمز C14(معنى الرقم 14 هنا هو أنّ النواة مؤلّفة، في المجموع، من 14 نيوترون وبروتون، أو – بالتفصيل: 6 بروتونات و8 نيوترونات)، لها نصف عُمرٍ طوله 5,730 سنة. تُصدر هذه النوى جزيئات "في خليّتها" هيَ، عمليًّا، عبارة عن إلكترونات (ولكنها ليست الإلكترونات التي تدور حول النواة في الذرّة الكاملة، وإنما جزيئات تصدر من داخل النواة. تشكّلت هذه الإلكترونات نتيجةً لتحوّل النيوترون في النواة C14إلى بروتون، لينتج من ذلك، بالتالي، نواة نيتروجين N14تحتوي على 7 بروتونات و7 نيوترونات). تتحوّل النوى إلى نوى N14ثابتة. إذا بدأنا بألف ذرّة من C14، فإنّ نحو 500 منها يتحوّل إلى N14بعد مرور 5,370 سنة، و500 منها بعد مرور 5,730 سنة إضافيّة، وهكذا دواليك. إذا عرفنا عدد نوى N14في جسم ما عند تشكّله، وعدد النوى الذي فيه الآن، سيكون في الإمكان، وبشكلٍ مباشر، حسابُ وقت تشكّل هذا الجسم.

إحصاء الجزيئات
عام 1928، طوَّر هانز غايغر (Geiger)وسيلةً لكشفِ وإحصاء الجزيئات الصادرة عن النوى الإشعاعيّة تُعرف باسم "عدّاد غايغر". في سنوات الأربعين من القرن العشرين، لم تكن هناك أيّة صعوبةٍ في إحصاء جزيئات بيتّا التي يُطلقها الـC14الموجود داخل شيءٍ معيّن، ولذا، لم تكن هناك صعوبةٌ في حساب العدد الحاليّ، أيضًا، لنوى C14في الغرض نفسه. ظهرت حِكمةُ ويلارد ليبي الكبيرة في فهمه أنّ في الإمكان تحديد عدد نوى الـC14التي كانت موجودةً في الجسم عند تشكّله. حسبَ العلاقة القائمة بين هذيْن العدديْن، يمكن حساب عُمر الجسم. إذا كان ذلك صحيحًا، كيف يُمكن أن نعرف عدد نوى الـC14التي كانت في الجسم في الأصل؟
يحتوي الهواء الذي نتنفّسه على نسبةٍ قليلةٍ من CO2(ثاني أكسيد الكربون). معظم الكربون هو C12ثابت (6 بروتونات و6 نيوترونات في النواة)، ولكنّ قسمًا صغيرًا جدًّا منه هو C14. هذه المادّة، التي نصفُ عُمرها عدّة آلافٍ من السنين، كان ينبغي أن تختفي بشكلٍ كامل تقريبًا بعدَ عشراتٍ عدّة من آلاف السنين. إذا كان ذلك صحيحًا، ما هو مصدر الـC14الحالي؟ عام 1947، اكتشفوا للمرّة الأولى بأنّ هذا يستمرّ في التكوّن دون توقّف نتيجةَ تماس إشعاعات كونيّة مع نوى في نيتروجين الغلاف الجويّ. بما أنّ كميّة النيتروجين في الغلاف الجويّ، وقوّة الإشعاعات الكونيّة ثابتة وغير متغيّرة منذ القدم، فإنّ تركيز الـC14يكون هو أيضًا ثابتًا منذ القدم. إنّ نظيرَ الكربون 14 الذي يُعتبر إشعاعيًّا، يرتبط مع الأكسجين الذي في ثاني أكسيد الكربون CO2، الذي يدخل، بدوره، إلى النظام وإلى كلّ مادّةٍ حيّة. تستقبل النباتات الكربون الذي يُشكّل القسم الأكبر من المركّب الكيميائيّ لها، من خلال استقبال ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجويّ. ولكن بعد موت النبات، أو أكله على يد حيوان، يتوقّف تراكم C14لديه، حتّى أنّ سِعة الـC14في الأحفوريّات-النباتات، عظام الحيوانات أو المحارات – تنخفضُ بشكلٍ ثابت، فإذا قارنّا القسم النسبيّ لـC14اليوم مع ذاك الذي في الغلاف الجويّ، يكون في الإمكان معرفة وقت تشكّل الجسم أو خلقه.
 
وسيلةٌ ممتازة
معنى ذلك أنّه، من حيث المبدأ، في الإمكان معرفة متى تم "خلق" كلّ عظمة، نبتةٍ أو محارة. التقنيةُ المعتمَدة في ذلك ممتازة. صارت تُستخدَم على نطاقٍ أوسع منذ اختراعها، حيث تم استخدامها أيضًا، وضمن أشياء أخرى، للتصديق على تأريخ كلّ مخطوطات صحراء يهودا والتعرّف على المخطوطات المزوَّرة. يعاني هذا الأسلوب، بالطبع، من قيودٍ خاصّةٍ به. في الأجسام التي لا يصل عُمرها إلى عدّة مئاتٍ من السنين، تكون التغييرات في سِعة الـC14صغيرةً للغاية، ما يعني أنّ هذه الوسيلة لا تستطيع أن تقدّم تأريخًا دقيقًا. وعلى العكس، أيضًا: في الأجسام التي يزيد عُمرها عن 50,000 سنة، تكون بقايا الـC14صغيرةً للغاية، الأمر الذي يحول دون التمكّن من قياسها. لكن، بالنسبة لتأريخ المحارات التي وُجدَت على الشاطئ القديم للبحر الأسود – فقد كانت هذه الوسيلةٌ مثاليّة.
 
عُمرٌ كامل
بالإضافة إلى عمله في المجال العِلميّ، كان لويلارد ليبي حياة مهنيّة ثريّة من النشاطات في خِدمة الجمهور – فقد شغلَ، مثلاً، منصبَ رئيس برنامج "ذرّات من أجل السلام" الذي أنشأه الرئيس آيزنهاور. ولكنّه سيبقى يُذكر، في الأساس، بفضل اختراع التأريخ بواسطة الكربون الإشعاعي، كمثال ساطع لتطويع العِلم في خِدمة المجتمع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egylaw.alafdal.net
 
ويلارد ليبي فرانك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون المصرى :: القسم العام :: المنتدى التاريخى-
انتقل الى: